مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
231
معجم فقه الجواهر
وهو كما ترى . ولا ريب في بطلانه ، كما لا ريب في بطلان الاكتفاء في إرثه بالحياة في بطن أُمّه إذا فرض العلم بها . فالتحقيق حينئذٍ بقاء حصّة الحمل على حكم مال الميّت ، فإن ولد حيّاً ورثها ، وإلّا انكشف كونها ملكاً للورثة سابقاً . ومنه يظهر عدم اعتبار حياته عند موت المورث بمعنى حلول الحياة فيه ، بلا خلاف يظهر كما عن بعض الأصحاب الاعتراف به . نعم يشترط العلم بوجوده عند الموت ليحكم بانتسابه إليه ، ويعلم ذلك بأن تلده لما دون ستّة أشهر من حين موته مدّة يمكن تولّده منه فيها أو لأقصى الحمل إذا لم توطأ الأُمّ وطءً صحيحاً يصلح استناد الولد معه إلى الواطئ . ولو خرج نصفه وتحرّك واستهلّ ثمّ سقط ميّتاً لم يرث ولم يورّث على ما صرّح به جماعة ، بل في الرياض : " لم أجد الخلاف فيه وإن استقربه عبارة التحرير ، ولعلّ المخالف من العامّة " . قلت : لكنّه لا يخلو من وجه . وكيف كان فلا خلاف أجده بين الأصحاب في أنّه يوقف ويعزل للحمل نصيب ذكرين احتياطاً ، بل لولا ندرة الزائد لعزل أزيد من ذلك ، فلو اجتمع مع الحمل ذكر أُعطي الثلث وعزل للحمل الثلثان ، أو أُنثى أُعطيت الخمس حتّى يتبيّن حال الحمل ، فإن ولد حيّاً كما فرض ، وإلّا وزّع التركة بينهم على حسب ما يقتضيه حال الحمل ، وإن ولد ميّتاً خصّ باقيها بالولد الموجود . ولو كان هناك ذو فرض أُعطي النصيب الأدنى إن كان ممّن يحجبه الحمل من الأعلى إليه ، كالزوجة والأُمّ مع عدم ولد هناك أصلًا ، فإن ولد ميّتاً أُكمل النصيب ، وإن ولد حيّاً روعي حاله وقسّم التركة على حسبها . والحاصل أنّه متى كان هناك حمل وطلب الورثة القسمة فمن كان محجوباً به كالإخوة لم يعط شيئاً حتى يتبيّن الحال ، ومن كان له فرض لا يتغيّر بوجوده وعدمه - كنصيب الزوجين والأبوين إذا كان معه ولد - يعطى كمال نصيبه ، ومن ينقصه ولو على بعض الوجوه يعطى أقل ما يصيبه على تقدير ولادته على وجه يقتضيه ، كالأبوين إذا لم يكن هناك ولد غيره . ولعلّ الوجه في جميع ذلك الإجماع . والظاهر إرادة مجرّد الاحتياط بالعزل المزبور ، لا أنّه قسمة بحيث لو تلف ذلك المعزول لم يكن للحمل شيء في ما قبضوه . [ و ] على كلّ حال ف [ - لو سقط ] الحمل [ بجناية ] جانٍ [ اعتبر بالحركة التي لا تصدر إلّا من حيّ ، دون التقلّص الذي يحصل طبعاً لا اختياراً ] فإنّه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين سقوطه بنفسه وبين سقوطه بجناية جانٍ . 39 / 70 - 74 7 - مانعيّة استيعاب الدَّين للتركة من الإرث : [ إذا مات وعليه دين يستوعب التركة لم ينتقل إلى الوارث ] عند المصنّف وجماعة [ وكانت على حكم مال الميّت ، وإن لم يكن مستوعباً انتقل إلى الورثة ما فضل ، وما قابل الدَّين باقٍ على حكم مال الميّت ] . وقد ذكرنا في كتاب الحجر أنّ الأقوى انتقال التركة إلى الوارث في حالي الاستيعاب وعدمه ، وإن تعلّق الدَّين بها ، وحينئذٍ فلا يكون ذلك من لواحق المنع عن الإرث . 39 / 74